القاضي عبد الجبار الهمذاني

275

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فيجب على هذا أن يكون إذا أراد منهم الشيء فلم يقع ، أن يكون الّذي دل على ضعفه أنه لم يفعل ما كان يصح أن يفعله ، وأن يكون انتفاء خلقه له هو الموجب لضعفه . وذلك يوجب أن الدال على ضعف نفسه والموجب بأن لم يخلق كسب العبد الّذي قد أراده ، كونه مغلوبا مقهورا . فإذا استحال ذلك علم فساد ما تعلقوا به . وبعد ، فانّ الواحد منا لو اضطر إلى إرادة ما يقدر عليه ، لكان انتفاء مراده لا يدل على ضعفه ، وان كان قادرا عليه . فبأن لا يدل انتفاء مقدور الغير على ضعف المريد له أولى . وبعد ، فانّ دواعي أحد القادرين لا تتعلق بدواعى الآخر ، لما قدمناه من قبل . فإذا صحّ ذلك لم يمتنع أن يريد القادر من غيره الفعل ، ويدعوه علمه لمصالحه إلى أن يريده منه ، ويدعو ذلك الغير دواعيه إلى أن لا يفعله . فلا فصل بين من قال : انّ انتفاء ذلك يدل على ضعف المريد ، وبين من قال انّ إرادة المريد والحال هذه تدل على ضعف من أريد / منه . وهذا يوجب كون كل واحد منهم دالا على صاحبه مع استحالته . ولا فرق بين من قال : انّ علم العالم بصلاح الغير يقتضي إذا لم يقع ضعفه ، وبين من قال ذلك في الإرادة ، سيما والإرادة تابعة للعلم في هذا الباب . فإذا كان العلم لا يقتضي ما قالوه فبأن لا تقتضى الإرادة أولى . ومما أسقط سلفنا رحمهم اللّه « 1 » به هذا السؤال أنه لو كان انتفاء مراده تعالى منهم ، ووقوع ما لم يرده يدل على ضعفه ، لكان متى أمرهم بفعل ما لم يرده منهم ، ووصف بالقدرة على اقدارهم على فعل ما لم يرده

--> ( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط